الثعلبي
40
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فإنما عند الله من الثواب لكم على الوفاء بذلك " * ( خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) * ) فصل ما بين العوضين ثمّ بين ذلك " * ( مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاق وَلَنَجْزِيَنَّ ) * ) بالنون عاصم . الباقون بالياء . " * ( الَّذِينَ صَبَرُوا ) * ) على الوفاء في السرّاء والضراء " * ( أجْرَهُمْ بِأحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) * ) دون أسوأها ويغفر سيئاتهم بفضله " * ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَر أوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) * ) اختلفوا فيها : فقال سعيد بن جبير وعطاء والضحاك : هي الرزق الحلال ، وهو رواية ابن أبي مالك وأبي الربيع عن ابن عبّاس . وقال الحسن وعلي وزيد ووهب بن منبّه : هي القناعة والرضا بما قسم الله ، وهذه رواية عكرمة عن ابن عبّاس . وقال مقاتل بن حيان : يعني أحسن في الطاعة ، وهي رواية عبيد بن سليم عن الضحاك ، فقال : من يعمل صالحاً وهو مؤمن في فاقة أو ميسرة فحياة طيبة . ومن أعرض عن ذكر الله فلم يؤمن ولم يعمل عملاً صالحاً فمعيشة ضنك لا خير فيها . أبو بكر الوراق : هي حلاوة الطاعة . الوالبي عن ابن عبّاس : هي السعادة ، مجاهد وقتادة وابن زيد : هي الجنة ، ومثله روي عن الحسن وقال : لا تطيب الحياة لأحد إلاّ في الجنة . " * ( ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُمْ بِأحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) * ) . قال أبو صالح : جلس ناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الأوثان ، فقال هؤلاء : نحن أفضل ، وقال هؤلاء : نحن أفضل ، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية " * ( فَإذَا قَرَأتَ القُرْآنَ ) * ) يعني فإذا كنت قارئاً للقرآن " * ( فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) * ) . قال محمّد بن جرير ، وقال الآخرون : مجازه : فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ ، كقوله : " * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) * ) الآية ، أي الطهارة مقدمة على الصلاة ، وقوله : " * ( وإذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) * ) معناها وإذا أردتم تطليق النساء لأنه محال أن يأمرهم بالتطليق المعين بعد ما مضى التطليق . وأما حكم الآية : فاعلم أن الاستعاذة عند قراءة القرآن مستحبة في الصلاة وغير الصلاة ، هذا قول جماعة الفقهاء إلاّ مالكاً ، فإنه لا يتعوذ إلاّ في قيام رمضان ، واحتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين ، وإنما تأويل هذا